تخطي إلى المحتوى
حالة عاجلة: توقيف أو منع سفر أو تجميد حساب؟ سيتواصل معك أحد الشركاء خلال ساعة.اتصلWhatsApp
الدفاع الجنائي

الإبعاد من الإمارات بحكم قضائي: كيف يجري التنفيذ فعلياً

1 أكتوبر 2026Dr. Mohamed Abdalla Almur

الإبعاد ليس إجراءً واحداً. ففي الاستعمال الدارج يُطلق اللفظ ذاته على آليتين مختلفتين، تصدر كلًّا منهما جهة غير الأخرى، ويُتظلَّم منهما أمام جهتين مختلفتين، والخلط بينهما يكلف وقتاً لا يملكه من يواجه الإبعاد. وفيما يلي بيان المسار القضائي، حين تقضي المحكمة الجزائية بالإبعاد، في مقابل المسار الإداري، ثم وصف لما يجري يوم التنفيذ. وفي هذا الجزء الأخير يقع معظم الضرر الذي كان يمكن تفاديه، لأن الذي يتولاه جهة لم تكن طرفاً في أي حديث سابق.

آليتان بلفظ واحد

ينظّم دخول الأجانب وإقامتهم وإبعادهم المرسوم بقانون اتحادي رقم 29 لسنة 2021 ولائحته التنفيذية الصادرة بقرار مجلس الوزراء رقم 65 لسنة 2022. وتتناول المادة 70 من اللائحة الإبعاد القضائي: إذ يُبعَد الأجنبي من الدولة متى صدر بحقه حكم قضائي بالإبعاد. أما المادة 15 من المرسوم بقانون والمادة 71 من اللائحة فتتناولان المسار الإداري: فللنائب العام للدولة أو لرئيس الهيئة الاتحادية للهوية والجنسية والجمارك وأمن المنافذ، أو من يفوضانه، أن يأمر بإبعاد الأجنبي ولو كان حاملاً لإقامة سارية. وتحدد المادة 71 حالتين لذلك: إذا لم تكن له وسيلة ظاهرة للعيش، وإذا رأت سلطات الأمن أن إبعاده تستدعيه المصلحة العامة أو الأمن العام أو الآداب العامة. وثمة إجراء ثالث أضيق هو الإخراج، ويخص من لا يحمل صفة نظامية أصلاً. وتسري اللائحة في الدولة كلها بما فيها المناطق الحرة، ولا يخضع مواطنو الدولة للإبعاد بأي سبب.

متى يجب على المحكمة أن تقضي بالإبعاد ومتى يجوز لها

تقع القاعدة الموضوعية في قانون الجرائم والعقوبات، المرسوم بقانون اتحادي رقم 31 لسنة 2021. فالمادة 126/1 تقضي بأن يُبعَد من الدولة الأجنبي المحكوم عليه بعقوبة مقيدة للحرية في جناية، ولا سلطة تقديرية للمحكمة هنا. أما المادة 126/2 فتتناول الجنح، وفيها يجوز للمحكمة أن تقضي بالإبعاد، ولها أن تجعله بديلاً عن العقوبة المقيدة للحرية لا إضافة إليها. وتسري على قضايا المخدرات أحكام المرسوم بقانون اتحادي رقم 30 لسنة 2021 الذي يقرن الإبعاد بالإدانة، بينما تترك المادة 75 منه للمحكمة تقديراً في أحوال التعاطي والحيازة للاستعمال الشخصي. وثمة نقطة يحسن قولها صراحة: ما زال كثير من الملخصات المنشورة يحيل إلى المادة 121، وهي ترقيم قانون العقوبات لسنة 1987 الذي استُبدل في 2022، والمادة 121 في النص النافذ تتناول خدمة المجتمع. والتفرقة بين الوجوب والجواز ليست ترفاً نظرياً: فحيث يكون الإبعاد جوازياً صار جزءاً من الحكم يمكن مجادلته أمام المحكمة والطعن فيه مستقلاً عن ثبوت الإدانة، وحيث يكون وجوبياً انتفى هذا الدفع وحسن توجيه الجهد إلى تكييف الفعل ذاته.

الاستثناء الخاص بأسر مواطني الدولة

تتضمن المادة 126 استثناءً كثيراً ما يفوت لأن أحداً لا يثيره. فلا يجوز الحكم بإبعاد الأجنبي إذا كان وقت ارتكاب الجريمة زوجاً لمواطن أو من أقاربه من الدرجة الأولى، ما لم يكن الحكم صادراً في جريمة ماسة بأمن الدولة. والاستثناء معلق بوقت ارتكاب الفعل لا بوقت صدور الحكم، والمحكمة لا تطبقه من تلقاء نفسها. بل يجب إثارته وإثباته في الأوراق بمستندات الأحوال الشخصية: عقد الزواج وخلاصة القيد وما يثبت جنسية القريب. ويجب أن يتم ذلك قبل صدور الحكم، لأنه يتعلق بالعقوبة التي توشك المحكمة أن توقعها.

التوقيف تمهيداً للتنفيذ: ثلاثون يوماً قابلة للتمديد

انتهاء مدة العقوبة لا يعني انتهاء التوقيف تلقائياً. فالمادة 15/3 من المرسوم بقانون رقم 29 لسنة 2021 تجيز لرئيس الهيئة الاتحادية أو من يفوضه توقيف من صدر بحقه أمر إبعاد. ولهذه السلطة سمتان جديرتان بالمتابعة: فهي تتطلب موافقة النائب العام للدولة، أي أنها ليست إجراءً إدارياً داخلياً. وهي تسري مدة لا تتجاوز ثلاثين يوماً قابلة للتمديد مدة مماثلة متى لزم التمديد لتنفيذ الأمر. وهذه مدة مستقلة عن المدة الجزائية، لها تاريخ بدء خاص وحد خاص. وكثيراً ما يظن الأهل أن التوقيف قد انتهى بينما تكون مدة ثانية أقصر قد بدأت لتوها في حكم القانون.

ثلاثة أشهر لتصفية المصالح ومن يتحمل نفقات السفر

تنص المادة 17 من المرسوم بقانون مع المادة 75 من اللائحة على أنه إذا كانت للشخص مصالح أو أموال تستلزم التصفية منحته الهيئة مهلة لا تجاوز ثلاثة أشهر مقابل كفالة مقبولة، وتقرر المادة 69 المثل في حالة الإخراج لا الإبعاد. وهذه المهلة تُطلب ولا تُمنح ابتداءً، وشتان بين طلب مدعوم بمستندات الحصص في الشركات والعقارات وعقد العمل والالتزامات القائمة وطلب يكتفي بذكرها. أما النفقات فمحلها المادة 16 من المرسوم بقانون ونصّان مختلفان في اللائحة لا يقرآن على نحو واحد. ففي الإبعاد تجعل المادة 74 نفقات إبعاد الأجنبي وأسرته من مال ذلك الأجنبي أو على نفقة من قام بتشغيله بالمخالفة للقانون، وإلا تحملتها الهيئة. وفي الإخراج تذكر المادة 68 حسابه الخاص أو الجهة الضامنة أو صاحب العمل إن كان تصريح إقامته مرتبطاً بعقد عمل، وإن تعذر ذلك فعلى نفقة الهيئة. والترجمة العملية صريحة: تذكرة السفر على نفقة المُبعَد نفسه، ويلزم شراؤها وقت التنفيذ، ومن ثم فإن توافر المال وهاتف عامل في تلك اللحظة ليس تفصيلاً هامشياً.

قد يشمل الأمر أفراد الأسرة

تجيز المادة 15/2 من المرسوم بقانون والمادة 72 من اللائحة أن يشمل أمر الإبعاد من يعولهم المُبعَد من أفراد أسرته الأجانب، وتقرر المادة 66 المثل في حالات الإخراج. وهذا قرار قائم بذاته لا نتيجة تلقائية، ومن ثم يمكن معالجته كمسألة مستقلة: هل لمن يعولهم سند إقامة مستقل، وهل التزام الإعالة هو الرابط المُعمَل به، وما المقرر لأبناء في مراحل الدراسة. وكثيراً ما تجهل الأسر وجود هذه السلطة إلى أن يصدر الأمر، وعندها يكون الوقت المتاح لترتيب وضع بديل أضيق بكثير.

حين يتصادم الإبعاد وأمر منع السفر

لا يتضمن الحكم بالإبعاد في الغالب أي مدة، وهذا أول ما ينبغي إدراكه: فليس ثمة تاريخ ينقضي فيه من تلقاء نفسه. وبعد مرحلة الاستئناف يصير الحكم واجب النفاذ ويُنفَّذ ولو رُفع طعن بالنقض، لأن الطعن بالنقض لا يوقف التنفيذ بذاته: إذ يلزم طلب وقف التنفيذ على استقلال وقد يُرفض. ومن تلك اللحظة يصير الشخص مطلوباً، وقد يقع القبض عليه في مركز تجاري كما في أي مكان آخر، ثم يُساق إلى السجن المركزي. ويُحكم الفخ لأن الطعن بالنقض القائم يستتبع كذلك أمر منع سفر. فيجتمع على الشخص إجراءان متنافران في آن: إبعاد يوجب عليه المغادرة ومنع يحول دونها. فلا يمكن تنفيذ أي منهما، ويبقى الناس في السجن أسابيع على هذا الحال. والخروج من ذلك مهمة إدارية قبل أن تكون قضائية: إذ يجب رفع منع السفر على وجه السرعة، وإذا كان المقصود أن يغادر فحسب وجب التنازل عن الطعن بالنقض، لأنه هو ما يبقي المنع قائماً. وهذا الخيار للموكل، ويجب أن يُعرض عليه على حقيقته: مقايضة وسيلة طعن بحرية التنقل، لا إجراء شكلياً.

لجنة دبي بموجب القرار رقم 1 لسنة 2025

تعمل في دبي جهة مخصصة لحالة انسداد واحدة بعينها. فقد أُعيد تشكيل لجنة إعادة النظر في تنفيذ أحكام الإبعاد وأوامر منع السفر بالقرار رقم 1 لسنة 2025 الذي حل محل القرار رقم 7 لسنة 2007 ووسّع صلاحياتها. ويرأسها قاضٍ من محاكم دبي بدرجة لا تقل عن قاضي استئناف أول، وتضم قاضياً بدرجة لا تقل عن قاضي استئناف. ولها أن تؤجل تنفيذ حكم الإبعاد أو قراره، وأن تلغي أمر منع السفر الصادر عن جهة قضائية في دبي، وأن تأمر بالإفراج المؤقت مقابل ضمانات مناسبة. ويحدّها قيدان كلاهما مهم: فاختصاصها لا ينعقد إلا إذا اجتمع على الشخص ذاته حكم أو أمر إبعاد نهائي وأمر منع سفر، فهي ليست جهة عامة لإلغاء الإبعاد. وقراراتها نهائية غير قابلة للطعن. والمشكلة التي وُجدت لحلها هي أن يعجز الشخص عن المغادرة بسبب المنع وعن البقاء بسبب الإبعاد، وغالباً مع دائنين ينتظرون النتيجة.

يوم التنفيذ

بعد رفع المنع والتنازل عن الطعن يصير التسلسل إدارياً وآلياً إلى حد بعيد: بصمة العين، ثم التخليص، وبعدهما فقط التذكرة. وبصمة العين ليست شكلية، فهي القيد الذي يحول دون العودة لاحقاً، وهي تتعرف على الشخص ولو قُدِّم جواز آخر باسم مختلف، ولهذا السبب نفسه لا تصمد محاولات الالتفاف على قاعدة جهة الوصول. وتُشترى التذكرة بعد التخليص وتُرسل إلى المنشأة بالبريد الإلكتروني، ويجوز تسليم ملابس للشخص قبل السفر. أما جهة الوصول فالقاعدة التي تحكم عملاً أضيق من الصياغة المعتادة: إذ يكون الإبعاد إلى دولة الجواز الذي أُودع عند دخول المنشأة، لا إلى الدولة التي يفضلها الشخص أو أسرته، وليس بالضرورة تلك التي دار حولها الحديث سابقاً. كما أن الذي ينفذ الإبعاد جهة غير التي تحتجزه، وكثيراً ما يقع الإفراج ليلاً، فلا تلزم التطمينات التي أُعطيت في الداخل بشأن خط السير موظفي المنفذ، وقد لا تُقبل عند النافذة أوراق أُعدت لوجهة أخرى. وكل ذلك يشير إلى وجهة واحدة: أن جهة الوصول والتخليص والتذكرة ووثيقة السفر محلها الكتابة، وتُرتَّب قبل الإفراج، لا يُتفاوض عليها في اليوم نفسه بوساطة من خرج لتوه ولا يملك سوى ساعات.

العودة بعد الإبعاد

لا يجوز لمن صدر بحقه إبعاد أن يعود إلى الدولة دون إذن خاص. وقد قضت المحكمة الاتحادية العليا في الطعن رقم 236 لسنة 2013 بأن العودة بغير هذا الإذن تشكل في ذاتها جريمة، وأن الحصول على تأشيرة جديدة والدخول من منفذ رسمي لا يصحح ذلك. وقد صدر هذا الحكم في ظل قانون دخول وإقامة الأجانب السابق، القانون الاتحادي رقم 6 لسنة 1973، الذي حل محله المرسوم بقانون رقم 29 لسنة 2021، ومن ثم ينبغي مراجعة العقوبات الواردة فيه على النصوص النافذة لا نقلها كما هي. أما اشتراط الإذن ذاته فقد بقي بعد التعديل وهو جارٍ عليه العمل. وتُقدَّم الطلبات عبر الهيئة الاتحادية. والخلاصة التي تُحمل من هذا: أن المنع لا يسقط من تلقاء نفسه بمرور الوقت، وأن تأشيرة صدرت من نظام لم يطابق القيد ليست دليلاً على رفع المنع.

ما يجدر فعله ومتى

ابدأ بتحديد المسار المنطبق، لأن المستندات والطرق تختلف: فالإبعاد المدوَّن في حكم جزائي ليس الأداة ذاتها التي هي أمر موقع من النائب العام أو الهيئة. وإذا كان الإبعاد القضائي جوازياً فعامله بوصفه جزءاً من الحكم قابلاً للطعن وجادل فيه أمام محكمة أول درجة وفي الاستئناف، حيث يوقف الاستئناف الحكم فعلاً. وإذا انطبق استثناء الزوج أو القريب من الدرجة الأولى فأثبته بمستندات الأحوال الشخصية قبل الحكم لا بعده. وقدّم طلب مهلة الثلاثة أشهر لتصفية المصالح والعقوبة ما زالت سارية. غير أن القرار الأهم يأتي بعد مرحلة الاستئناف: فالطعن بالنقض لن يوقف التنفيذ، ورفعه يستتبع أمر منع سفر يجعل الإبعاد متعذراً بينما يظل الإبعاد نفسه قائماً. فاتخذ هذا القرار عن قصد لا بحكم العادة: إن كان المقصود المغادرة وجب رفع المنع والتنازل عن الطعن، وفي دبي لهذا الانسداد جهته، وهي اللجنة. وتحقق من الجواز المودع لدى المنشأة، فهو الذي يحدد الوجهة التي يُرسل إليها الشخص. وثبّت جهة الوصول والتخليص ووثيقة السفر كتابةً قبل الإفراج. ولا تحاول العودة بغير إذن، فتلك جريمة جديدة لا مخاطرة تُوزن.

العودة إلى التحليلات