
التسليم من الإمارات: عشرة أسباب تمنع التسليم
تصل معظم ملفات التسليم إلى المحامي بالطريقة نفسها: توقيف في المطار، أو بنك يبدأ فجأة في طرح الأسئلة، ووراء ذلك طلب من دولة أجنبية أو نشرة من الإنتربول. والقرار الذي يعقب ذلك ليس تقديرياً. فقانون الإمارات يضع شروطاً لا يمكن بدونها النظر في التسليم أصلاً، وقائمة أسباب يجب عندها رفض التسليم. ومعرفة أي منها ينطبق على وقائع الملف هي جوهر الدفاع.
الإطار القانوني وما يعلوه
يحكم التسليم من الإمارات القانون الاتحادي رقم 39 لسنة 2006 في شأن التعاون القضائي الدولي في المسائل الجنائية، المعدل بالمرسوم بقانون اتحادي رقم 38 بتاريخ 28 سبتمبر 2023 الذي استبدل المادتين 2 و5. وقد غيّر التعديل آلية تخاطب السلطات المركزية دون أن يمس الأسباب الموضوعية للرفض. وثمة أمران يحكمان كل ملف. الأول: يسري القانون دون إخلال بالاتفاقيات الدولية التي تكون الدولة طرفاً فيها وبشرط المعاملة بالمثل — فإذا وجدت اتفاقية ثنائية كانت لها الأولوية عند التعارض. والثاني: لا يرتب القانون لأي دولة أجنبية حقاً في مطالبة الإمارات بمباشرة أي إجراء من إجراءات التعاون — فالطلب يظل طلباً لا استحقاقاً.
عتبة القبول: ازدواجية التجريم وقاعدة السنة
قبل أي تقييم موضوعي يجب أن يجتاز الطلب عتبة تضعها المادة 7. فيتعين أن تكون الجريمة معاقباً عليها في قانون الدولة الطالبة بعقوبة سالبة للحرية لا تقل عن سنة أو بعقوبة أشد، وأن يشكل الفعل ذاته، لو ارتكب في الدولة، جريمة معاقباً عليها بعقوبة سالبة للحرية لا تقل عن سنة. وهنا يسقط عدد كبير من الملفات التجارية والتنظيمية: فقد لا يكون للسلوك المجرَّم في الدولة الطالبة نظير في قانون الإمارات، والطلب المبني على عقوبة أدنى لا يستوفي القاعدة. والمقارنة تجري على موضوع الفعل لا على الوصف الذي أسبغه عليه الملف الأجنبي.
أسباب الرفض العشرة الوجوبية
تعدد المادة 9 الأسباب التي لا يجوز معها التسليم. وهي مطلقة: فمتى توافر أحدها وجب على المحكمة الرفض. فيمتنع التسليم إذا كان المطلوب تسليمه يحمل جنسية الدولة؛ أو إذا كان القانون في الدولة يعقد الاختصاص للسلطات القضائية الوطنية بشأن الجريمة؛ أو إذا كانت الجريمة سياسية أو مرتبطة بجريمة سياسية — مع استثناء جرائم الإرهاب وجرائم الحرب والإبادة الجماعية والاعتداء على رئيس الدولة أو نائبه أو أعضاء المجلس الأعلى أو أفراد أسرهم أو رئيس الوزراء والأشخاص المتمتعين بالحماية الدولية صراحةً من هذا الوصف؛ أو إذا اقتصرت الجريمة على الإخلال بالواجبات العسكرية؛ أو إذا توافرت أسباب جدية للاعتقاد بأن الطلب يهدف إلى محاكمة الشخص أو معاقبته بسبب العرق أو الدين أو الجنسية أو الآراء السياسية، أو أن التسليم سيسوء مركزه لأي من هذه الأسباب؛ أو إذا كان تحقيق أو محاكمة عن الجريمة ذاتها جارياً في الدولة؛ أو إذا سبقت محاكمته وبُرئ أو أُدين ونفّذ العقوبة؛ أو إذا صدر حكم نهائي من محاكم الدولة في الجريمة؛ أو إذا انقضت الدعوى أو العقوبة بالتقادم؛ أو إذا تعرض أو قد يتعرض للتعذيب أو المعاملة اللاإنسانية أو المهينة أو لعقوبة لا تتناسب مع جسامة الجريمة، أو إذا لم تكفل له الضمانات الدنيا في الإجراءات الجزائية.
متى يعمل التقادم ومتى لا يعمل
سبب التقادم من أكثر الأسباب حسماً وأكثرها إساءة في التناول. فالقانون لا يبين قانون أي دولة يُحسب التقادم بموجبه؛ ولأن المادة 4 تحيل ما لم يرد به نص إلى قانون الإجراءات الجزائية والتشريعات ذات الصلة، تسري قواعد التقادم في الإمارات. وفي النص الموازي الخاص بالمساعدة القضائية يأخذ القانون صراحةً بالتقادم وفقاً لقانون الدولتين، وهو ما يسند القياس ذاته. وثمة فئتان خارج هذا الجدل كلياً: فالتقادم لا يسري على جرائم الإرهاب وفق تشريع مكافحة الإرهاب، ولا على الجرائم الدولية وفق المرسوم بقانون في شأن الجرائم الدولية. وفي تلك الملفات يُبنى الدفاع على دافع التمييز وخطر التعذيب أو المحاكمة غير العادلة لا على مضي المدة.
التأجيل وقاعدة التخصيص والضمانات
وثمة ثلاث آليات أخرى تحكم النتيجة. فإذا كان المطلوب تسليمه محل تحقيق أو محاكمة في الدولة عن جريمة أخرى أُجّل تسليمه حتى انتهاء تلك الإجراءات بحكم بات، وإذا أُدين فحتى تنفيذ العقوبة؛ ويجوز التسليم المؤقت إذا تعهدت الدولة الطالبة بإعادته فور انتهاء الإجراء. وتمنع قاعدة التخصيص الدولة الطالبة من محاكمة المسلَّم عن جرائم سابقة على التسليم لم يشملها الطلب، أو من تسليمه إلى دولة ثالثة، إلا إذا أتيحت له ثلاثون يوماً للمغادرة فلم يغادر أو عاد طواعية، أو وافق وزير العدل في الدولة بناءً على طلب رسمي جديد. وفيما عدا الجرائم ذات العقوبات المقدرة شرعاً، يجوز للدولة أن تحصل على تأكيد من الدولة الطالبة بعدم تنفيذ عقوبة الإعدام؛ وفي جرائم القصاص يلزم تنازل الورثة.
ما يجب فعله في الأيام الأولى
المهمة الأولى مستندية: الحصول على نسخة من الطلب ومرفقاته وقراءة ما ينسبه الملف الأجنبي فعلاً — وصف الفعل، والتواريخ المهمة للتقادم، والأدلة المستند إليها. والثانية التحقق مما إذا كانت هناك اتفاقية ثنائية نافذة بين الإمارات والدولة الطالبة، لأن الاتفاقية تعلو على القانون الوطني عند التعارض. والثالثة مراجعة منهجية لكل سبب من الأسباب العشرة تُفرغ في مذكرة لا في دفوع متفرقة أثناء الجلسة. وحين يكون دافع التمييز أو خطر سوء المعاملة مطروحاً يُجمع الدليل بعناية: تقارير المنظمات الدولية وهيئات حقوق الإنسان، والتقارير القُطرية، وأقوال الشهود، والتقارير الطبية. وقرار التسليم قابل للطعن، ويجدر إدراج مسار الاستئناف في الاستراتيجية من البداية لا اعتباره خياراً احتياطياً.
النشرة ليست حكماً
نشرة الإنتربول طلب تعاون يُعمَّم بين أجهزة الشرطة. وهي ليست قراراً قضائياً ولا أمر قبض صادراً في الإمارات، ولا تحسم بذاتها أي مسألة على محكمة التسليم أن تجيب عنها. غير أنها عملياً ما ينتج الآثار التي يشعر بها العميل أولاً: مشكلات عند الحدود، ورفض فتح الحسابات، وتعقيدات في إجراءات الإقامة. ولذلك يسير المساران معاً: الطعن على النشرة عبر الآلية التي تقررها قواعد الإنتربول، والدفاع في موضوع الطلب أمام محاكم الإمارات. أما دمجهما أو تأجيل الثاني إلى ما بعد حسم الأول فيكلف عادةً وقتاً لا يملكه الملف.
كيف نعمل في هذه القضايا
نعمل مع الأفراد الذين صدر بشأنهم طلب أو نشرة، ومع الشركات التي يتأثر مسؤولوها. ويُبنى العمل حول أوراق الملف لا حول مذكرات عامة: الحصول على الطلب وتحليله، ومضاهاة الوقائع بالمادة 7 وبكل سبب من أسباب المادة 9، والتحقق من الوضع الاتفاقي، وجمع الأدلة القُطرية والشخصية حين يُثار سبب التمييز أو سوء المعاملة، وإعداد مسار الطعن. وإذا مس الملف في الوقت ذاته حسابات مجمدة أو منع سفر أو نزاعاً تجارياً موازياً عولجت هذه العناصر معاً، لأن خطوة في أحدها قد تحسم الآخر. وتدار القضايا بالروسية والإنجليزية والعربية. تعكس هذه المادة التشريعات الاتحادية حتى سبتمبر 2026 وهي معلومات عامة لا تغني عن استشارة في قضية بعينها تتوقف نتيجتها على مضمون الطلب والوضع الاتفاقي والوقائع.
أين نتعامل مع مثل هذه الأمور
الإنتربول والتسليم وأوامر التوقيف الدولية
النشرات الحمراء والدفاع ضد التسليم وإزالة أوامر التوقيف الدولية في الإمارات.
← الانتقال إلى الممارسةالدفاع الجنائي والتحقيقات
الدفاع في قضايا جرائم الأعمال والتحقيقات الداخلية والاتهامات المتعلقة بالجرائم الإلكترونية وشؤون الإدارة التنفيذية.
← الانتقال إلى الممارسة