
الحجز التحفظي على الأصول في الإمارات: الأسباب والمواعيد والدفاع
الحجز هو الخطوة التي تحدد ما إذا كان الحكم المستقبلي يساوي شيئاً. في الإمارات يمكن للدائن تجميد أصول المدين قبل الفصل في النزاع، ويمكن للمدين أن يجد حساباً أو عقاراً مجمداً دون إشعار مسبق. يخضع الطرفان لذات أحكام قانون الإجراءات المدنية، ويكسب الطرفان أو يخسران في التفاصيل: سبب الحجز، وتناسبه مع المطالبة، والمواعيد التي تبدأ من تاريخ الأمر.
لماذا يصدر الأمر قبل المرافعة
الحجز التحفظي إجراء وقائي مؤقت. يجمد أموال المدين المنقولة والعقارية، بما فيها أمواله لدى الغير كالبنوك، حتى لا يصدر الحكم دون محل للتنفيذ. يقدم الطلب بعريضة ويفصل فيه دون إعلان المدين: أثره قائم على المفاجأة. وهذا يعني أن العمل الحقيقي للدائن يسبق التقديم — تحديد الحسابات والحصص والمركبات أو العقارات بدقة تكفي لتوقيع الحجز عليها. أما الاعتقاد العام بأن للمدين أموالاً في الدولة فلا يصدر به أمر.
الأساس القانوني
يحكم الحجز المرسوم بقانون اتحادي رقم 42 لسنة 2022 بإصدار قانون الإجراءات المدنية، الذي حل محل القانون الاتحادي رقم 11 لسنة 1992. وترد أحكام الحجز التحفظي في المواد من 246 إلى 251، بينما ترد قواعد مرحلة التنفيذ على المنقول والعقار في المواد من 264 إلى 305. ويظل قرار مجلس الوزراء رقم 57، وهو اللائحة الصادرة في ظل القانون السابق، سارياً فيما لا يتعارض مع القانون الجديد. وبموجب المادة 247 يصدر الأمر إما من المحكمة التي تنظر الدعوى الموضوعية أو، إذا لم ترفع الدعوى بعد، من قاضي الأمور المستعجلة بصفة وقتية.
الأسباب التي تختبرها المحكمة فعلياً
تضع المادة 247 قائمة مغلقة. وأكثر الأسباب شيوعاً خشية فقدان ضمان الحق: ألا يكون للمدين محل إقامة ثابت في الدولة، أو وجود دلائل جدية على أنه ينوي الفرار أو تهريب أمواله أو إخفائها. وتشمل المادة كذلك حجز المؤجر على منقولات المستأجر أو المستأجر من الباطن الموجودة في العين المؤجرة، بما في ذلك ما نقل منها إذا لم تمض ثلاثون يوماً على نقله ولم يبق في العين ما يكفي ضماناً؛ وحالة الدائن الذي بيده سند رسمي أو عرفي بدين حال الأداء غير معلق على شرط ومعين المقدار، أو حكم غير واجب النفاذ الجبري؛ ومطالبة العامل بحقوقه العمالية بعد تقديرها من الجهة المختصة. أما مجرد الخشية من إعسار المدين فليس سبباً بذاته — فالمعيار دلائل جدية لا مجرد قلق.
التناسب وما يجوز للمحكمة طلبه مسبقاً
يوقع الحجز في حدود الدين المطالب به. وإذا كانت قيمة الأموال المحجوزة لا تتناسب مع قيمة الحق المحجوز من أجله، جاز للمدين أن يطلب من المحكمة المختصة قصر الحجز على بعض أمواله (المادة 246). وللمحكمة قبل إصدار الأمر أن تطلب بيانات أو مستندات إضافية أو أقوالاً بيمين، وأن تجري تحقيقاً مختصراً عن طريق الجهات الإدارية (المادة 247 فقرة 5). أما تقديم الطالب لكفالة فمتروك لتقدير المحكمة في المسائل المدنية، وهو ما يميز النظام العام عن حجز السفن حيث ترد قواعد الضمان صراحة.
المواعيد التي تحسم النتيجة
إذا صدر الأمر من قاضي الأمور المستعجلة، وجب على الدائن رفع دعوى بثبوت الحق خلال ثمانية أيام من تاريخ الأمر، وإلا اعتبر الحجز كأن لم يكن (المادة 250 فقرة 2). وبعد صيرورة الحكم نهائياً لمصلحة الدائن يجب البدء في التنفيذ خلال ثلاثين يوماً، وإلا سقط الحجز كذلك. وعند حجز نقود لدى الغير توزع الحصيلة على الدائنين الحاجزين بعد عشرة أيام من تاريخ التقرير بما في الذمة (المادة 310). ولحجز السفن ميعاد مستقل: ترفع دعوى صحة الحجز خلال خمسة أيام عمل وفقاً للقانون البحري. وليست هذه شكليات — بل هي السبب الأكثر شيوعاً لسقوط حجز سليم في موضوعه.
إذا وقع الحجز عليك
ليس على المدين انتظار الدعوى الموضوعية. فالتظلم يرفع إلى قاضي الأمور المستعجلة أو إلى المحكمة المختصة، في موضوع الأمر وفي ميعاده على السواء، وهو متاح لمن وقع الحجز على أمواله ولذوي الشأن من الغير وللدائن الذي رفض طلبه (المادة 250 فقرة 3). وثمة ثلاث نقاط تستحق الفحص فوراً. أولاً: هل رفعت دعوى الموضوع فعلاً خلال ثمانية أيام. ثانياً: هل تجاوز الحجز المبلغ المطالب به، وهو ما يسند طلب قصر الحجز. ثالثاً: هل يندرج السبب المستند إليه حقاً ضمن المادة 247 لا على مجرد شبهة عامة. وفي النظام البحري يجوز رفع الحجز مقابل كفالة مصرفية أو ضمان كافٍ آخر (المادة 57 من القانون البحري)؛ ولا يتضمن القانون العام نصاً صريحاً مماثلاً، ومن ثم يطرح استبدال الضمان على المحكمة في إطار التظلم.
الأنظمة الخاصة والمناطق الحرة المالية
تسري المادة 247 دون إخلال بما تنص عليه أي تشريعات أخرى، ومن ثم يزيح القانون الخاص القواعد العامة. فحجز السفن يخضع للقانون البحري (مرسوم بقانون اتحادي رقم 43)؛ والملكية الصناعية للقانون الاتحادي رقم 11 لسنة 2021 (المادة 68)؛ والعلامات التجارية للمرسوم بقانون اتحادي رقم 36 لسنة 2021 (المادة 47)؛ والأوراق التجارية لقانون المعاملات التجارية (المادة 601)؛ وتصفية شركات التأمين للمرسوم بقانون اتحادي رقم 48 (المادة 94). أما مركز دبي المالي العالمي وسوق أبوظبي العالمي فيعملان بإجراءاتهما الخاصة المستندة إلى القانون العام: فإذا كان النزاع من اختصاصهما لم يسر القانون الاتحادي مباشرة، وخضعت تدابير التجميد لقواعد المنطقة المعنية. وتحديد المحكمة المختصة في البداية أهم من صياغة الطلب — فأمر من محكمة غير مختصة لا يضمن شيئاً.
كيف نعمل في هذه القضايا
نعمل لحساب الدائن الساعي إلى الحجز ولحساب المالك الذي جمدت أصوله على السواء. فمن جانب الدائن يبدأ العمل بتتبع الأصول وتوثيقها بالمستوى الذي تتطلبه المحكمة، وبالاختيار بين قاضي الأمور المستعجلة والمحكمة التي تنظر الدعوى، وبإعداد دعوى الموضوع بحيث تكون خطوة الأيام الثمانية جاهزة قبل تقديم طلب الحجز. ومن جانب المدين يبدأ بقراءة الأمر والأوراق التي استند إليها: السبب المعتمد، وتناسب ما جمد، ومدى مراعاة الخطوات الإجرائية. وتدار القضايا بالروسية والإنجليزية والعربية، وإذا مست القضية بنكاً أو شكوى جنائية أو تنفيذاً في الخارج نسقنا هذه المسارات بدل إدارتها منفصلة. تعكس هذه المادة التشريعات الاتحادية حتى سبتمبر 2026 وهي معلومات عامة لا تغني عن استشارة في قضية بعينها: فالنتيجة تتوقف على الوقائع وعلى المحكمة المختصة.